أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

107

قهوة الإنشاء

خدش بشوكة نعله رأس الجبل وكسر ثنيّه ، ولهذا خضعت ملوك الخيل الرياضية * بين يديه ، علما بأن الورد شوكته قوية ، كم رفع فارسه على جوريّ ورده وانتصب * « 1 » لخدمته ، وحيّاه بالوردة البيضاء من غرته . ومعه من جنسه من حلا شكلها ونقلها ، وناهيك بالحلاوة الوردية ، ومن جرى دمع سابق في مضمارها واضطرب ، كأنه « 2 » عند رؤية هذا الورد من الجعلية ، ما كللها عرق وداست بتحجيلها على سقيط نجيع قد وقد ، إلا قلنا أنها استمطرت لؤلؤا وسقت وردا وعضّت على العنّاب بالبرد . كم أنشأت فارسها فرحة بالسبق وبلغته من الغايات قصده ، وحيّته منها بعد النشوة بورده . قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه « 3 » : ومن الأكاديش « 4 » الرهاوين : كل سابق يبلغ الأمد « 5 » القصيّ ، ويخدم ركابه « 6 » منه الخادم الخصيّ . قد جمع همّة الفحول إلى عدم شغبها ، وطار في الحزم لولا إمساكها له « 7 » بلببها « 8 » . يتمشى مشية المتمايل ، ويظهر على بقية الخيل وهو المتخايل . أهون ما تمرّ « 9 » به الوحول « 10 » ، وأسهل ما عليه قنن الجبال التي لا يتقحم مشاقّها الوعول . قد أعرق في بني الأصفر فجاء كأنه دينار ، ورام في الروم سنا قبس فتلهب كأنه نار . وتكفل براحة راكبه فكانت صهوته أوطأ المهود ، وأخفّ ظهرا من جياد العربيات « 11 » في قطع العقبة الكئود ، كم حام في قلّة شاهق مع النسور ، ونزل إلى قرارة واد لا يظن مستوطنه منه النشور . يتحدّر تحدّر الماء ، ويصعد صعود الدعاء المتقبّل فلا يزال حتى تفتح له أبواب السماء .

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 2 ) كأنه : تو : ركابه ؛ ساقط من ها . ( 3 ) إضافة في قا : رحمه اللّه تعالى . ( 4 ) « التعريف بالمصطلح الشريف » ص 330 . ( 5 ) الأمد : تو ، ها ، بر ، قا : المدى . ( 6 ) ركابه : طب : ركائبه . ( 7 ) امساكها له : بر ، قا : امساكه لها ؛ نب : امساكها إليه . ( 8 ) « التعريف » ص 330 : بلبها . ( 9 ) تمر : بر ، قا : يمر ؛ ها : ثمر . ( 10 ) الوحول : نب : الفحول ؛ ها : الدخول . ( 11 ) كذا في جميع النسخ .